السيد حيدر الآملي

153

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( القرآن ) كتاب ربّكم فيكم ، مبيّنا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصّه وعامّه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسّرا مجمله ، ومبيّنا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسّع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السّنّة نسخه ، وواجب في السّنّة أخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستتقبله . ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه ، وموسّع في أقصاه . ( الحجّ ) منها ، وفرض عليكم حجّ بيته الحرام ، الَّذي جعله قبلة للأنام ، يردونه ورود الأنعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام ، ( و ) جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزّته ، واختار من خلقه سمّاعا أجابوا إليه دعوته ، وصدّقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه . يحرزون الأدباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عنده موعد مغفرته ، جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما ، وللعابدين ( للعائذين ) حرما ، فرض حقّه ، وأوجب حجّه ، وكتب عليكم وفادته ، فقال سبحانه : وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه َ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ سورة آل عمران : 97 ] . هذا آخر الخطبة الثانية ، والغرض من نقلها الَّذي سبق في أوّلها ، وغير ذلك ، وهو أنّ هذه المقدّمات بأسرها محتوية على بحث التطابق بين العالمين لتصحيح التّأويل الحقيقي على قاعدة المحقّقين ، وهذه الخطبة شاملة لهذه الأبحاث بعد كلام الشيخ الأعظم ، وكذلك على بحث آدم والخليفة وذكر إبليس وسجدته ، وهذه الخطبة شاملة لهذه كلَّها ، وعلى بحث القرآن وتحقيقه وكيفيّة تأويله وتفسيره ، وهذه الخطبة شاملة